السيد كمال الحيدري
81
شرح كتاب المنطق
للبرهان ولا يقنع به وأنّه تتحكم به العاطفة . . . يشير به إلى نكتة ، أو يجيب على سؤال هو : لماذا قيّد الإسلام الجمهورَ ولم يعطه الحقّ ويفسح له المجال في أن يتصرّف كما يشاء إلى أن يصل الجمهور إلى مستوى من الرشد السياسي ، كما يشير إليه مضمون الروايات الواردة في شأن ظهور الحجة المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه ) من أنّ الأمّة تصل إلى مستوى العصمة بحيث لا تخطئ في انتخابه ( عجل الله تعالى فرجه ) . أمّا قبل الظهور كما في زماننا ، فكلّ شيء يؤثّر في الأمّة ، من وسائل الإعلام والخطابات ونحو ذلك ، فلا معنى إذن ليبقى الباب مفتوحاً للُامّة في انتخاب من تشاء . [ وعليه ، فيحتاج من يريد التأثير على الجماهير في إقناعهم ، أن يسلك مسلكاً آخر غير مسلك البرهان والجدل المتقدّمين ، فإنّ الذي يبدو أنّ الطرق العقلية عاجزة عن التأثير على عقائد الناس وتحويلها ؛ لعجزها عن التأثير على عواطفهم المتحكّمة فيهم . بل لا يقتصر هذا الأمر على الجمهور بما هو جمهور ، فإنّ كلّ فرد من أفراد العامّة إذا كان قليل الثقافة والمعرفة هو أبعد ما يكون عن الاقتناع بالطرق البرهانية أو الجدلية ، بل أكثر الخاصّة المثقّفين - وإن ظنّوا في أنفسهم المعرفة وحرية الرأي - ينجذبون إلى الطرق المقنعة المؤثّرة على العواطف وينخدعون بها ، بل لا يستغنون عنها في كثير من آرائهم واعتقاداتهم ، بالرغم على قناعتهم بمعرفتهم وثقافتهم التي قد يتخيلون أنّهم قد بلغوا بها الغاية ] . اعلم أنّ اصطلاح الخاصّة والعامّة نسبي ، فلا يتبادر منهما العالم المطلق والجاهل المطلق ، وإن كان يحصل لدى البعض الشعور بأنّه عالم مطلق ومقابله جاهل مطلق ، وهذا ممّا يؤسف له . سئل الإمام ( عليه السلام ) : أيكون العالم جاهلًا ؟ قال : نعم . عالم بما يعلم وجاهل بما يجهل . فإنّ من يسأل العالم في الفقه عن مسألة فقهية ، فهو